السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
199
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
وسوالف البلايا إلّا مثّل بعيني عن غوابر أعظمها وأقظعها ، وبواقي أشدّها وأنكرها ونوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك . قال سدير : فاستطارت عقولنا ولها ، وتصدّعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل ، والحادث الغائل وظنّنا أنّه سمت لمكروهة قارعة أو حلّت به من الدهر بائقة ، فقلنا : لا أبكى اللّه يا ابن خير الورى عينيك من أيّة حادثة تستنزف دمعتك ، وتستمطر عبرتك ؟ وأيّة حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟ قال : فزفر الصادق عليه السّلام زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتدّ عنها خوفه ، وقال : ويلكم « 1 » نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الّذي خص اللّه به محمدا والأئمة من بعده عليهم السّلام وتأمّلت منه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه ، وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم الّتي قال اللّه تقدّس ذكره : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ « 2 » . يعني الولاية فأخذتني الرّقة ، واستولت عليّ الأحزان فقلنا : يا بن رسول اللّه كرّمنا وفضّلنا « 3 » بإشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك . قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أدار للقائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل عليهم السّلام قدّر مولده تقدير مولد موسى عليه السّلام ، وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السّلام ، وقدّر إبطاءه تقدير إبطاء نوح عليه السّلام ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر عليه السّلام - دليلا على عمره ، فقلنا له : اكشف لنا يا ابن رسول اللّه عن وجوه هذه المعاني . قال عليه السّلام : أمّا مولد موسى عليه السّلام فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلّوه على نسبه وأنّه يكون
--> ( 1 ) هنا الويل بمعنى التعجّب . ( 2 ) الاسراء / 13 . ( 3 ) في بعض النسخ ( شرّفنا ) .